السيد الخوئي

41

مصابيح الأصول

الفرد مثلا . وعلى اى تقدير كان فهو من قبيل الوضع العام والموضوع له العام . وعلى هذا يكون أغلب الوضع ، فقد نشاهد فردا من الطيور ونضع لفظا على كليه ، أو نرى نوعا من الورد ونضع لفظا بإزاء الجامع . وما ذلك إلّا ان التصور الأولى كان سببا لتصور الكلى ، وهو لا يخرج عن كونه من قبيل الوضع العام والموضوع له العام . ( ( تنبيه ) ) إن العلقة الوضعية القائمة بين اللفظ والمعنى ناشئة من لحاظ الواضع لكل من اللفظ والمفهوم لحاظا استقلاليا ، وجعل ذلك اللفظ بإزاء المفهوم الذي هو قابل للاتصاف بالوجود والعدم . اما الفرد الخارجي فليس اللفظ موضوعا له ، لأنه غير صالح لان يتصور وينتقل الذهن إليه . بل المفهوم المنطبق عليه هو الذي جعل اللفظ له ، فان المفهوم ( مرة ) يكون كليا قابلا للصدق على كثيرين ، و ( أخرى ) يكون جزئيا غير قابل للصدق على كثيرين . ومن هنا يظهر ان التصور أيضا لا يكون دخيلا في الموضوع له ، ليكون المعنى جزئيا ذهنيا متشخصا في عالم الذهن ، فان الموجود الذهني أيضا غير قابل لان يتصور ويفرضه الوجود الذهني ثانيا ، بل المجعول له اللفظ نفس المعنى الذي كان التصور طريقا للوصول إليه . وهذا المعنى ( تارة ) يلحظ بشخصه وبنفسه - سواء كان كليا أم جزئيا - و ( أخرى ) يلحظ بعنوان مشير اليه ، كعنوان أول ما يتولد من ولده فيضع اللفظ بإزاء ذلك . وكيف كان فأقسام الوضع في جانب المعنى - كما عرفت - ثلاثة ، وكلها بحسب الامكان والثبوت ، وأما بحسب الوقوع والاثبات فقسمان